محمد جواد مغنية

236

في ظلال نهج البلاغة

الرّيب وطئته سنابك الشّياطين . ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك فيهما . المعنى : للكافر عند المسلمين أصناف ، منها أن يجحد الخالق من الأساس ، أو يؤمن به وينكر اليوم الآخر ، أو يؤمن بهما معا وينكر نبوة محمد ( ص ) . ومنها أن يجعل مع اللَّه إلها آخر ، أو ينسب اليه صاحبة وولدا ، ومنها أن يغالي في مخلوق وينعته بصفة من صفات الخالق ، أو ينصب العداء لأهل بيت الرسول ( ص ) ، ومنها أن ينكر ضرورة دينية ثبتت بإجماع المسلمين ، كوجوب الصوم والصلاة ، وتحريم القتل والسلب والنهب . وأشار الإمام إلى أصناف الكافر بقوله : ( الكفر على أربع دعائم ) وهي . 1 - ( التعمق ، ) والمراد به اقتحام السدود المضروبة دون الغيب كالبحث عن ذات اللَّه سبحانه وكنهه ، وتقدم ذلك في شرح الخطبة 89 ، وجاء فيها : « إن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدود المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا » . 2 - ( التنازع ، ) أي الجدال في اللَّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، كما في الآية 8 من سورة الحج . 3 - ( الزيغ ، ) وهو الانحراف عن الحق الذي يشمل الجحود باللَّه والنصب والمغالاة . 4 - ( الشقاق ، ) أي إنكار الحق عنادا ومكابرة ، ويصدق هذا فيما يصدق على منكر الضرورة . ( فمن تعمق لم ينب إلى الحق ) المراد بلم ينب لم يرجع ، والمعنى من بحث عن ذات اللَّه وكنهه يبقى حائرا مدى عمره ، ولا يرجع إلى رشده إطلاقا ، لأن المحدود لا يدرك غير المحدود ( ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ) لا شيء وراء الجدال والنقاش بالجهل إلا الحيرة والضلال ، أما الجدال مع العلم بالحق وإخفائه فهو نفاق وكذب متعمد ( ومن زاغ إلخ ) . . عن طريق الهدى